محمد بن شاكر الكتبي
255
فوات الوفيات والذيل عليها
فيهم الشيوخ ، ولما أبعدوا بعد عشرة أيام أدخلوه الحمام ليزيل وعثاء السفر ، ودخلوا في خدمته ، وأحضروا له قيما ، فأخذ القيم يحك رجليه ويسألهم عن وطنهم لما استغربهم ، فقالوا له من مرسية ، قال : من البلد الذي ظهر فيه « 1 » هذا الزنديق ابن أبي « 2 » سبعين ؟ فأومأ إليهم أن لا يتكلموا « 3 » وقال : نعم ، فأخذ يسبه ويلعنه ، وابن سبعين يقول له : استقص في الحكّ ، وذلك القيم يزيد في اللعن والشتم ، إلى أن فاض أحدهم غضبا « 4 » وقال له : ويلك هذا الذي تسبّه قد جعلك اللّه تحكّ رجليه وأنت في خدمته أقل غلام تكون ، فسكت خجلا وقال : أستغفر اللّه . ويحكون عنه أشياء في الرياضة ، وكلامه مفحل محشو بقواعد الفلاسفة ، وله كتاب « البدّ » يعني لا بدّ للعارف منه وكتاب « الإحاطة » ومجلدة صغيرة في الجوهر ، وغير ذلك ، وله عدّة رسائل بديعة « 5 » المعنى فصيحة الألفاظ ، منها رسالة « العهد » وهي : يا هذا هل عمرك إلّا كلمح « 6 » ، أو عطاء مكد « 7 » لا سمح . وآصالك لهو وعطل « 8 » ، وأسحارك سهو وعلل ؛ وهي على هذا الأسلوب ؛ وكانت وفاته كما تقدّم ذكره « 9 » .
--> ( 1 ) ر : البلد التي ظهر فيها . ( 2 ) هذه زيادة في ص ر ، ولعل إثباتها يدل على جهل قيم الحمام . ( 3 ) ص ر : أن لا يتكلمون . ( 4 ) ر : غيظا . ( 5 ) ر : بليغة . ( 6 ) ص : كلح ؛ ر : كملح . ( 7 ) ص : ملد . ( 8 ) ر : وعلل . ( 9 ) ر : كما ذكرنا في سنة ثمان وستين وستمائة .